اسماعيل بن محمد القونوي
190
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ الإسراء : 50 ] مخالف لما أجمع عليه المفسرون غايته أنه اختلفوا في دخوله بعد خروجه فلهذا حاول التفصيل فقال ( فقيل إنه منع من الدخول ) لكن لا مطلقا بل ( على جهة التكرمة ) يؤيده التعليل بقوله فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [ الحجر : 34 ] فإنه يدل على أن الجنة دار المقربين فلا يسكنها اللعين فإذا دخل بغير التكرمة فلا يمنع عنه لكن الجنة دار المتطهرين فلا يدخلها المتدنسين وعن هذا لا يدخلها عصاة الموحدين ما لم ينقحوا ويهذبوا عن دنس العصيان بالنار الجحيم وهذا دليل على عدم دخول ذلك الرجيم سواء كان الدخول للوسوسة أو على وجه التكريم ( كما كان يدخل مع الملائكة ولم يمنع أن يدخل للوسوسة ابتلاء لآدم وحواء ) . قوله : ( وقيل قام عند الباب فناداهما ) فحينئذ يراد بقوله فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ [ الأعراف : 20 ] مقالة تورث في قلب السامع لمة ردية ولو كان جهرا ويؤيده ما في اللباب قال الحسن كان إبليس في الأرض فأوصل الوسوسة إليهما في الجنة ومثل هذا لا يستبعد لأنه ابتلاء من اللّه تعالى . قوله : ( وقيل تمثل بصورة دابة فدخل ) وهذا أقل فسادا من القول بأنه دخل في فم الحية كما في اللباب فيه إشارة إلى أن فيه فسادا في الجملة ولعل الفساد في قوله ( ولم تعرفه الخزنة ) . قوله : ( وقيل دخل في فم الحية حتى دخلت به ) وفيه خلل أما أولا فلأنه إذا خرج من بطنها وصار في الجنة كانت الخزنة يرونها وأما ثانيا فلأنه إذا قدر على الدخول في فم الحية يقدر على أن يتمثل بصورة الحية فما الباعث إلى دخوله ثم خروجه من بطنها ( وقيل أرسل بعض أتباعه فأزلهما ) وهذا لا يلائم قوله تعالى : وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما [ الأعراف : 22 ] الآية والحق ما قاله الإمام أبو منصور الماتريدي رحمه اللّه ليس لنا البحث عن كيفية ذلك ولا نقطع القول بلا دليل وعن هذا قال ( والعلم عند اللّه تعالى ) . قوله : ( أي من الكرامة والنعيم ) « 1 » ولم يقل من الجنة ليكون منتظما لكلا الوجهين في تفسير عنها إما على رجوع الضمير إلى الجنة فظاهر وإما على إرجاعه إلى الشجرة فلأن الخروج من الجنة يستلزم الخروج من النعيم فذكر اللازم وأريد الملزوم حينئذ والوجه في عطف الإخراج بالفاء مع أن الخروج من الجنة ومن النعيم في زمان واحد والفاء تقتضي التعقيب هو أن الترتب الذهني كاف في ذلك التعقيب واستوضح بقولك تحرك اليد فتحرك المفتاح . قوله : ( خطاب لآدم وحواء عليهما السّلام ) ولكونه خلاف الظاهر أيده ( بقوله لقوله تعالى : قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً ) [ طه : 123 ] فإن القصة واحدة قوله ( وجمع الضمير ) قوله : لقوله تعالى : اهْبِطا [ طه : 123 ] أي لقوله تعالى في موضع آخر احبطا والقرآن
--> ( 1 ) وقيل أخرجهما من لباسهما الذي كانا فيه من نور أو حلة أو ظفر لأنهما لما أكلا منها تهافت عنهما ولم يتعرض المصنف له لعدم ملائمة المقام ولقوله تعالى : اهْبِطُوا الآية وأيضا معنى وأخرجهما لا يناسب هذا إذ اللباس أخرج عنهما لأنه قال تعالى يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما [ الأعراف : 27 ] .